موقعي من الإعراب على خارطة الأخوان المسلمين؟؟

DSC_3605أعرف جيدا أنني صنفت منذ نعومة أظفاري في الأجندات السياسية الإخوانية في قواميس “الكفار والفاسقين”. تلك الأجندات المغلفة بقشور الدين والعمل الخيري فيما هي تحمل في طياتها السم الدفين. أجندات إستهدفت الفقراء واستقطبت البسطاء والأيتام والجهلة من أبناء الشعوب في مختلف دول العالم

أذكر جيدا وأنا شابة يافعة كيف رشقني أصحاب الذقون الكثة بالبيض الفاسد فوق شعري الطويل وقميصي الحريري الأحمر. ولم تفلح منتجات “الشامبو” على إختلاف شركاتها الأجنبية والمحلية في إزالة الروائح الكريهة عنهما

قال عناصر القوات الضاربة بالبيض من شلة السفهاء والمجانين, بأن إسرائيل تبقي على إحتلال فلسطين بسبب تخلي النساء أمثالي عن الحجاب وقطعة “القماش” المنديل. فتبا لأقوالهم وأفعالهم ومن سار على دربهم إلى يوم الدين

أذكر جيدا عندما طالب عضو حركة الأخوان المسلمين, عضو الهيئة الإدارية في الجمعية الخيرية الإسلامية الدكتور “المرحوم” ( ع . م) من أمي أن تسجنني في حمام المنزل وان لا تقدم لي الطعام حتى الموت إن لم اتوشح الخمار والحجاب والف نفسي بسواد الظلمات والجهل, وأقبل بأن أكون بين الجواري سلعة رخيصة بين أيدي المتأسلمين

قال الدكتور (ع. م) وهو طبيب (أنف وأذن وحنجرة) لأمي: إبنتك ذهبت لجامعة بيرزيت وتعرضت لعملية غسيل دماغ على أيدي النصارى والصليبيين والكفار

أي غسيل دماغ يا هذا الوغد, وانت الوحش البشري المغلف بقشورر الدين؟؟ حفيت قدماك جريا خلفي مذ كنت طفلة صغيرة ألهو بجمع الفراشات والتقط حبات العنب والتين والزيتون
الهو بأحمر الشفاه ببراءة العذارى, كما يلهو الأطفال بدُماهم في دجى الليل البهيم

وأذكر أمي الأرملة في عقدها الأربعين
عندما ردت عليك بلغة العامة قائلة: “مكان ما بتدوس بنتي وبتحط رجلها وكندرتها  بتشرف رأس أكبر صاحب لحية. بنتي لم “تزلق بندوق” من تحت الحجاب في كلية الشريعة, وليس لديها عيبة تغطيها, فهل تريدني أن أسجنها وأفتلها كرمال عيون جمعيتك؟؟

قالت أمي بالعامية: ” إذا مش عاجبك لباس إبنتي, إختصروا الطريق وما تتطلعوش عليها في الشارع, مين اللي يجبركم تتطلعوا عليها؟؟

قالت بالعامية: “مين اللي أجبرك تفتح جمعية وسط بيوت النسوان, وتتطلع على بنتي وغيرها وكل واحدة علقت ولمت غسيلها على الحبال. روح دور لك على خربة في صحراء تفتح فيها جمعيتك, فنحن باقون في بيوتنا هنا غير أبهين فيك ورجالك أجمعين

وأعلم جيدا أن أمي الغالية التي دافعت عني بلغة البسطاء, لا تعرف حتى يومنا هذا الأسباب الحقيقية التي دفعت المرحوم وأعضاء الجمعية لدعوتها إلى ذلك اللقاء المشؤوم

أمي لا تعرف أن صاحب اللحية البيضاء الكثة كان من عشاق الشعر الأسود الطويل, والصبايا اليافعات, وأنه فشل في إستدراج إبنتها وإقناعها بما يجول في خاطره عندما إستدعاها لعيادته “ليهديها إلى الصراط المستقيم”. صراط يحتفظ فيه بجمال شعر شابة لوجهه المغبر الأثيم

أمي لا تعرف بأن الناسك الجالس امامها قدم لأبنتها هدية, (كتيبات “حسن البنا” “وبنت الهدى” والسيد “قطب” و”رحلتي من السفور إلى الحجاب” مع جلباب شرعي ومجموعة أغطية للرأس سوداء) قذفتها جميعا في وجهه

وقلت: هديتك لا تلزمني يا هذا, فأتركني وشأني أحيا بسلام. فإنني أكره الماسونية ولقاءات المغر في الجبال, وأكره تعقيدات الأحزمة والأربطة ولغة النصب واللعب على الحبال

ولا تعرف أمي أن ثورة غضبي دفعتني للرد على “بنت الهدى”بكتيب آخر حمل عنوان” “أمراض الدعوة الإسلامية في الحركة الماسونية ليست من روح الإسلام, بنت الهدى إسم وهمي لرجل مريض بالشذوذ الجنسي”. كتيب لم تنشره المطابع والصحف, فارسلته تحديا لجيراني الأشرار بالبريد المسجل

لجيران أرادوا قتل طفولتي, وحرماني بهجة شبابي, ظلما وبهتانا, فاذا بسياط كلماتي تجلدهم, وأنا التي أعشق الكلمات والحرية في وطن أسير محتل, قبل أن أصبح صحفية

ثارت حفيظة الدكتور (ع.م) والأستاذ (م.م) فاستدعوا أمي على عجل, وأخفوا عنها قول الحقيقة, والمطاردة لشابة ذنبها أنها أصبحت شابة في جوار وكر للذئاب متين

قالوا وقالوا وقالوا وحرضوها على معاملتي معاملة المرتدين عن دين الإسلام
قال الطغاة: القتل البطىء في المحبس حتى الموت
قالوا لها: “المسيحيين في جامعة بير زيت قاموا بغسيل دماغ إبنتك”, ونصحوها قائلين: “الحقي بها وسيري خلفها وراقبي حركاتها أينما ذهبت وتحركت, وأعرفي من تلتقي كلما غادرت المنزل. ولا تسمحي لها قراءة أي كتاب, ما دمت لا تعرفين ما تقرأ

قمة النذالة والحقارة والتسلط,  ومحاولة للحجز على تفكير البشر وإلغاء عقولهم, واتهامات باطلة ولكنها مستساغة وسهلة ودارجة في قاموس أعضاء حركة الإخوان والمتأسلمين

ردت أمي على الجمع بعنف, وانتفضت وانتصبت وقالت: سلام عليكم قوما جاهلين
عادت للبيت مهمومة, وهي التي ربتني وأدرى بأحوالي منهم أجمعين
 
يا أمي لا تحزني فانا قوية
با أمي ما دمت معي, فساهزمهم في مواقعهم, هذا وعد أقطعه على نفسي حتى ولو بعد حين

رددت على “بنت الهدى” في (97 صفحة) بعد قراءة معمقة للقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف, وإضطلاعي على مجلدات الشرح والتفسير, وقراءة المزيد من الكتب الدينية, إلى جانب إلمامي بعلوم علم النفس

معاناتي مع حركة الأخوان المسلمين بدأت منذ طفولتي, عندما شرعت الجمعية الخيرية الإسلامية بناء مقر لها ومدرسة شرعية للذكور في شارع الحاووز, على مقربة من منزل العائلة

بداية المعاناة كانت قبل وفاة والدي – عندما كنت أذهب للمدرسة سيرا على الأقدام, وإستغلال مصروفي المتواضع في شراء “ساندوتش” الفلافل

وفي الطريق ذهابا للمدرسة وإيابا منها, كنت أشاهد طلبة المدرسة والأساتذة الملتحين يبصقون على الأرض كلما مروا بجانبي, وتارة أخرى يكتفون بإدارة وجوههم في الإتجاه الآخر, والتمتة بكلمات الإستغفار وقول “حسبي الله ونعم الوكيل” “وأعوذ بالله من الشيطان الرجيم”, “واسترنا يا رب”, وفي أحسن الأحوال كان البعض يعبر الشارع في الإتجاه الآخر بعيدا عني بعد توجيه مسبات لوالدي رحمه الله

كنت آنذاك طالبة في المرحلة الإعدادية. ولا أجد تفسيرا لمثل هذه التصرفات الشاذة, وأكتفي بالصمت
لا أذكر أنني أخبرت أمي وأبي, شقيقاتي أو معلماتي في المدرسة بشىء من معاناتي

وعندما وصلت الصف العاشر أي المرحلة الثانوية, توقفت تماما عن المسير في الشارع وواظبت ركوب حافلة “باص الحاووز” في الذهاب للمدرسة, إلا أن “سيمفونية” الشتائم والإستغفار والعذبلة من الشيطان بقيت تطارد مسامعي في الصباح والمساء وكلما توقفت الحافلة امام المحطة مقابل مدخل المدرسة الشرعية حيث على أن أصعد إليها أو أغادرها

توفي والدي قبل شهور من تقديم إمتحانات شهادة الدراسة الثانوية العامة, وكنت أكبر أخوتي في العائلة بعد زواج  إثنتين من شقيقاتي الخمسة

كنا اربع بنات وثلاث أبناء وأمي بعد إنتقال والدي للرفيق الأعلى, وكانت شقيقتي الصغرى لا يزيد عمرها عن 67 يوما, وشقيقين في مدرسة رياض الأطفال

وعندما آن الآوان تسجيل أشقائي في المدرسة, قررت أمي تسجيلهم في مدرسة الأيتام التابعة للجمعية الخيرية الإسلامية واعضاؤها جميعا من الآخوان المسلمين

وبدأت رحلة عذابي مع صعاليك الحركة وأعضاء الهيئة الإدارية في الجمعية تتعمق, لم يكتفوا بتحريض أمي على سجني وقتلي, بل أجبروا أخوتي في الأنقطاع عن الدراسة

هرب أخوتي من المدرسة جراء تحريض اساتذة الإخوان لهم على قتلي. كانوا أطفالا  في سن الثانية عشرة والعاشرة عندما هربوا من المدرسة بسبب إضطهاد الأساتذة

في كل يوم كانوا يعودون للبيت ليحدثوني بما قاله الأستاذ في المدرسة على مسامعهم

قال لنا” “شقيقتك فاسقة, كافرة وستدخل نار جهنم, فأنقذوها من الجحيم, …” قالوا: “شعر شقيتقك منكوش مثل المكنسة وهذا رجس من عمل الشيطان …” قالوا: “انت رجل وللرجال على النساء درجة فارشقوها بالحجارة عندما تتوقف أمام المدرسة لتغري الطلبة …”, قالوا: “إنها تغوي الرجال بملابسها الفانتة والنظر للمرأة بالعين زنا, فكيف تقبل أن تكون شقيقتك زانية؟؟؟ قالوا: انتم تعيشون مع كافرة وسيحاسبكم الله في السكوت عنها وعدم هدايتها …”, قالوا: “سالنا الأستاذ مذا تفعل شقيقتك في البيت؟؟ فقلت له انها تسمع الموسيقى, فقال: هذا حرام ومن يسمع الموسيقى سيدخل الله في أذنه اليمنى قضيبا من النارليخرج من اذنه اليسرى ..”, قالوا: شقيقتك تنشر صورها في الصحف فكيف تقبل أن يتمتع الرجال فيها؟؟, قالوا: اليوم كتبت شقتقتك كذا وقالت كذا, وتحركت ونطرت و …”, قالوا: “أبلغ أمك أننا سنرشق أختك في ميّة النار (مواد حامضية حارقة). أصبحت حدوثة في الفصل في مدرسة الإخوان الخيرية الإسلامية, وفي كل يوم قول جديد لا يصدر حتى عن معتوه أو مجنون خارج لتوه من مصحة عقلية

وذات يوم فاجأنا شقيقي بالقول: أنا غير ذاهب للمدرسة’ لن اعود إليها لأن الأستاذ يضربني بالعصا كل يوم, ويحبسني في الفسحة وفي حصة الرياضة في “بيت الفئران” بسبب أختي

هرب الشقيق الأول (الوسط) من المدرسة بعد سبع سنوات, ومن بعده هرب الشقيق الأصغر وعمره عشر سنوات. أما الشقيق الأكبر فقد أنهى دراسته الثانوية بعد عام من وفاة والدي

وجاء ردي مجلجلا على تسرب شقيقي من المدرسة, ليهزم القائلين وأعضاء حركة الإخوان
فعلى صدر الصفحة الأولي في جريدة “الفجر المقدسية” كتب بالخط العريض: “استاذ يقضم أذن طالب وآخر يتسبب بنزيف كلوى لطفل –  تخويف الطلبة وحبسهم في غرف مظلمة إنتهاك فاضح للمسيرة التعليمة – الضرب في المدارس شبح يطارد الطلبة والمطلوب إعداد المعلمين وتأهيلهم تربويا قبل البدء في الدراسة, مدير التربية يتحمل مسؤولية ما يجري في المدارس الأهلية الخاصة”. تحقيق رد لكل واحد إعتباره

عدت للبيت وكان عدد من الأساتذة في إنتظاري يرجون أمي أن أغير بعض الكلمات والجمل, هددوا وتوعدوا وشربوا من كأس الذل الذي أسقوه لطلبة أيتام صغار

وأذكر أن وزارة التربية والتعليم قد شكلت لجنة تحقيق بناء على طلب الحاكم العسكري الإسرائيلي الذي كان مشرفا آنذاك على مجموع المؤسسات في الوطن المحتل, فيما أصدر مدير التربية قرارا يقضي بمنع الضرب في المدرسة, وعند هذا الحد انتهت قصتي مع الدكتور اللئيم

ودارت الأيام وجمعتنا الصدف, عندما أبعدت إسرائيل العشرات من الفلسطينيين إلى مرج الزهور في الجنوب اللبناني, ولم يجد د. (ع. م) ورفاقة من يدافع عن حق عودتهم سوى من اتهموها وشرودا أشقائها من المدرسة

نعم لا أحبهم ولا أريد رؤية وجوههم ولكن من حقهم العودة إلى ديارهم في فلسطين
كتبت وكتبت وكتبت وبقيت على عهدي في الكتابة, حتى عاد المبعدون

جدير بالذكر بأن الإحتلال الصهيوني وقائد ما يسمى ب “الإدارة المدنية”, كان قد منح حركة الإخوان المسلمين ترخيص انشاء جمعية ومدرسة, والعمل والسيطرة على الطلبة الأيتام وبث سياسة التجهيل الفكري. كما منح الإحتلال ترخيصا لحركة حماس خلال الإنتفاضة عام 1987, وذلك إبان كان العمل الوطني محظورا على الفصائل الأخرى من قبل الأحتلال الإسرائيلي

بعد حصول حركة حماس على تصريح التأسيس والعمل, تحولت الجمعية الخيرية الإسلامية والمدرسية الشرعية إلى معقل من معاقلهم, وقد اغلق الدكتور سلام فياض الجمعية وحظر عملها في أعقاب الإنقلاب الذي جرى في قطاع غزة

Austrian Flag
Bild aus dem Parlament
000_5151A
000_2207A

Advertising? Werbung? Click on the picture below. Klicken Sie auf das Bild unten. kawther [dot] salam [at] gmail [dot] com

000_8696b_edited-1

Advertising? Werbung? Click on the picture below. Klicken Sie auf das Bild unten. kawther [dot] salam [at] gmail [dot] com

Related Books


Support this site by buying these books at Amazon. Thank you!

000_4195A
000_4229A
000_1418A
Der Stephansplatz

Der Stephansplatz

Johann Strauß

Johann Strauß

000_8728

Volksgarten

Nikon (57)

Kurpark Oberlaa

000_2638A

Verbrechen in Israel

Add to Netvibes Creative Commons License