هل أحبط موظف السفارة المصرية فرحتي في الإنتخابات الرئاسية؟؟؟

المصريون يصوتون في سفارات العالم وليس في النمسا

لا شك بان الإنتخابات الرئاسية المصرية تستحق تغطية إعلامية وتصويرًا يليق بمقامها, ولا شك بأن كل صحفي ومهني شريف مطالب في القيام بمسؤوليته الوطنية اتجاه انتخابات الرئاسة, بل وملزم في تسخير قلمه وكلمته في خدمة هذا الحدث التاريخي العظيم

مصر التي قادت الثورات التاريخية على مر العصور, تقف اليوم على ابواب ثورة ديمقراطية حقيقية تتمثل في انتخابات رئاسية عقب ثورة 25 يناير المجيدة من العام الماضي, مصر العظيمة تستعد بعد أسبوع في الثالث والرابع والعشرين من شهر أيار الجاري لإجراء انتخابات رئاسية، يحبس قادة الساسة في أنحاء الشرق الأوسط أنفاسهم لأجلها, فيما تستعد قوى الغرب الكبرى في المنطقة لتموجات سياسية تمتد من البوسفور إلى مضيق هرمز

 وفي الوقت الذي ما زالت فيه جمهورية مصر العربية تستقطب عدسات وأقلام مئات الألوف من الصحفيين ممن حزموا متاعهم متوجهين صوب عاصمتها القاهرة, آملين تغطية وقائع هذا الحدث المشرف. كانت سفاراتها في الخارج تغص بأعداد المصريين في مختلف دول العالم, أولئك المصريين الشرفاء ممن توجهوا للإدلاء بأصواتهم الإنتخابية وأختيار مرشحهم الرئاسي

شعور بالفخر والعظمة يختلج صدري ويخترقني حتى النخاع, لا فرق بيني وبين ورفاقي وزملائي وأحبائي المصريين. اليوم هو يوم مصر, قلمي وعدستي ووقتي كله فداء لهذا الحدث العظيم والشعب البطل

رفعت سماعة الهاتف وأجريت إتصالا هاتفيا مع قنصل مصر السيد شريف لطفي في سفارة جمهورية مصر العربية في العاصمة النمساوية فينا. أخبرت القنصل في رغبتي التوجه لمقر السفارة وإجراء مقابلات وتصوير آخر يوم قبل إغلاق باب الإقتراع في ألإنتخابات الرئاسية. وجاءني رد القنصل إيجابا. ولم لا؟؟
فمصر وطاقم سفارتها في النمسا, ما بعد ثورة 25 يناير, لا يبخلون في تقديم الدعم وتسهيل مهمات الصحفيين للجميع دون تمييز. هناك نقلة نوعية حدثت في تعامل سفارة جمهورية مصر العربية مع الصحفيين

الساعة الخامسة مساءأ- أي قبل ثلاث ساعات من إغلاق باب الإقتراع مساء يوم الخميس 17 أيار 2012 , وصلت سفارة مصر في النمسا, وتوقفت أمام أحد موظفيها على مدخلها الرئيسي, عرّفته بنفسي ومهمتي التي جئت من أجلها, وأستأذنته التقاط بعض الصور الجميلة خاصة وانني وصلت برفقة مجموعة من الأخوة المصريين الحاملين لمظاريف التصويت المغلقة. كانت الفرصة متاحة امامي أمامي في إلتقاط صور جميلة, تفاخر العالم قائلة: نحن هنا المصريون, نقف أمام صناديق الإقتراع في مقدمة الدول الديمقراطية, خاصة وأن المقترعين كانوا قد توقفوا وفي أيديهم مظاريف الإقتراع ينتظرون خارج القاعة, أمام العلم المصري المرفوع وسط مدخل السفارة, صورة قد تكون في غاية الجمال أمام الراي العام الغربي المتشرذم

الموظف الرقيق المحترم, اراد القيام بمهامه حسب الأصول, وأجرى إتصالا هاتفيا مع مكتب السفير, وجاءني الرد قائلا: “انت على موعد مع السفارة ما بعد الساعة السابعة والنصف مساءا. قلت له انني وصلت من أجل إلتقاط صور للناخبين, والحديث إليهم خارج السفارة. وطلبت منه مساعدتي تصوير الأخوة المتوقفين أمام العلم. قلت له هذه صورة جميلة فما رأيك في إلتقاطها؟؟

رفض الموظف قائلآ: بان سعادة السفير وتعليماته ترفض ذلك؟

ولا أدري إن كان السفير خالد شمعة قد أصدر تعليماته في ذلك, ام أن الموظف قال ذلك من تلقاء نفسه؟؟؟

فالسفير خالد شمعة, سفير مصر في الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية في النمسا, وهو ديبلوماسي وقور, وشخصية مريحة ومحببة إلى ناظريها, يحسب اقواله وتصريحاته قبل الإدلاء فيها, وهو بحكم عمله سفير يرى, بل ويشاهد كيف تعامل  المؤسسات الدوليةالصحفيين, وأعتقد أن السفارة المصرية ليست أقل ديبلوماسية وأهمية من المؤسسات الدولية التي يمثل السفير فيها جمهورية مصر العربية

صورة التقطت خارج سفارة مصر في النمسا

لو حصل مثل هذا الموقف معي في المؤسسة النمساوية, لأبديت إحتجاجي بطرق أخرى, ولكن وللأمانة, وبصدق, والحق يقال, فان الصحفيين يتلقون كل الإحترام والتقدير, وتسهل مهمات عملهم في مؤسسات الدولة النمساوية, بدأ من مكاتب الرئاسة وانتهاء بالمؤسسة المدنية

وبالتاكيد السفير المصري خالد شمعة, لم يقل للموظف إطرد الصحفية بطريقتك الخاصة!! أو إمنعها من تصوير العلم المصري وسط المدخل الخارجي للسفارة. فمثل هذه الأقوال والأفعال لا تصدر عن السفير. صحيح أن حجم الضغط النفسي  خلال أسبوع من العمل المتواصل عليه, كرئيس للجنة الإنتخابات الرئاسية الفرعية في سفارة جمهورية مصر العربية لم يكن في الشىء القليل. وللأمانة فأن الشك لا يساورني بان السفير قد طلب من الموظف إيذائي في أقواله أو تصرفاته الغير محسوبة على الدولة

عدت أدراجي وأجريت اتصالات هاتفية مع زملائي مصوري وكالات الأنباء العالمية, وساءني جدا معرفة الحقيقة, فقد فتحت سفارات مصر ابوابها للمصورين في مختلف الدول في الخارج. لقد صور رفاقي اصحاب حق الإقتراع أثناء الإدلاء بأصواتهم

 والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا منعنا من تصوير المقترعين أثناء الإدلاء في أصواتهم في سفارة النمسا؟؟؟ سؤال مطروح على السفير, وآمل ان تكون الأجابة عليه موضوعية وتتمثل في عدم تقييد الحريات الصحفية في المناسبات القادمة

صورة التقطت عند دخول عدد من المصريين ابواب السفارة الخارجية

في المساء الساعة الثامنة مساءاّ عدت ثانية للسفارة, وحظيت في أهتمام السفير تماما كرفاقي الصحفيين المصريين دون أدني إستثناء. وبدا لي حجم الإرهاق والمسؤولية والتحدي في عمل السفير. ملامح الإرهاق كانت بادية على معالم وجهه, ومع هذا لم يبرح قاعة فرز الأصوات ولو للحظة واحدة, كان مصرا على أن تسير الأمور كما يجب ان تسير وفقا لمسؤولياته القانونية والدستورية. ليس هناك اي تساهل او إسترخاء قبل الإنتهاء من مهمات العمل وفرز الأصوات, وذلك حتى ظهور النتائج. كان عملا ليس يسيرا, بل عملا نزيها إستمر حتى ساعات ما بعد منتصف الليل. مشاهدتي لما جرى أمامي في مقر السفارة زادني إحتراما وتقديرا لطاقم السفارة ولمصر وثورتها, فترحمت على أرواح شهداء ثورة يناير

بقي ان نقول بأن العمل الصحفي هو سلطة رابعة ورسالة أخلاقية, وأن سردي للحقائق ليس سوى همسة عتاب اخوية, فالصحفي عين تبصر وقلم يكتب. ويقول المثل: الديبلوماسي والسياسي المحنك عليه ان يتتحقق من أقواله وافعاله وهو على بعد مئات الأمتار من وجود صحفي في المكان

كل الأحترام والحب والتقدير لمصر والسفير خالد شمعة, وتمنياتي القلبية لمصر ورئاستها القادمة, وآمل أن يتقبل السفير النقد البناء وعلى وجهه إبتسامة عريضة. ابتسامة لا تدافع عن الهفوات الصغيرة التي تسقط وسط زحمة وقسوة العمل, وإنما ابتسامة تعيد الأمور إلى نصابها, فكلنا سفراء لمصر ما دامت مصر لا تنقص الصحفيين حقهم

صورة التقطت لأصحاب حق الأقتراع يحملون مظاريف التصويت ويدخلون باب السفارة المصرية في النمسا

Austrian Flag
Bild aus dem Parlament
000_5151A
000_2207A

Advertising? Werbung? Click on the picture below. Klicken Sie auf das Bild unten. kawther [dot] salam [at] gmail [dot] com

000_8696b_edited-1

Advertising? Werbung? Click on the picture below. Klicken Sie auf das Bild unten. kawther [dot] salam [at] gmail [dot] com

Related Books


Support this site by buying these books at Amazon. Thank you!

000_4195A
000_4229A
000_1418A
Der Stephansplatz

Der Stephansplatz

Johann Strauß

Johann Strauß

000_8728

Volksgarten

Nikon (57)

Kurpark Oberlaa

000_2638A

Verbrechen in Israel

Add to Netvibes Creative Commons License