مذابح السيسي هل هي بداية سياسة تطهير عرقي أم عودة لمذابح الأخوان عام 1954؟

لم يبق أمام قائد الإنقلاب العسكري في جمهورية مصر العربية, الجنرال عبد الفتاح السيسي, وزير الدفاع المصري, سوى أن يوعز لأحد ضباطه بإdemonstratorsطلاق الرصاص على الرئيس المصري (المنتخب قبل عام –  والسجين السياسي في الوقت الحالي), وقيادة الأخوان المسلمين ممن زج بهم في غياهب الظلمات والسجون دون وجه حق قانوني, وذلك أسوة بما فعله سلفه ثاني رؤساء مصر جمال عبد الناصر عام 1954, الذي أعلن عن حل جماعة الإخوان المسلمين واعتقال مرشدها حسن الهضيبي وقادتها وإيداعهم السجن (الحربي, والقلعة, وأبو زعبل, وليمان طره), في حين اطلق أحد ضباطه الرصاص على عدد من المعتقلين في السجن فأرداهم جثثا هامدة

مشاهد قتل الأبرياء المدنيين وجثثهم المكدسة فوق بعضها البعض في الشوارع والطرقات, وأشلاء أجسادهم الممزقة ونخاعهم المتطاير في كل مكان, ودمائهم التي روت تراب مصر الطاهرة تؤكد بأن “السيسي” ماض في ترسيخ سياسة قمعية دموية وحشية  تحت غطاء مدني يرأسه شكليا الدكتور حازم الببلاوي, رئيس الوزراء المعين وفقا لخارطة الطريق الدموية

وتشير المعطبات إلى أن الدكتور البيلاوي رئيس الوزراء المعين والمؤقت ليس هو من يدير دفة الحكم في البلاد, وأن “الجنرال السيسي” الذي يجلس في مؤسسته العسكرية هو وحده من يخطط ويرسم ويأمر وينهى ويدير البلاد من خلف البيلاوي مستعينا بذلك في إتصالاته واستشاراته المباشرة لتظرائه العسكريين في البنتاغون والدول الأجنبية ممن يتلقى منهم الضوء الأخضر وكل الدعم والمساندة في المضي قدما في التخلص من “بعبع الإخوان المسلمين” رغم تناقض التصريحات الإعلامية الصادرة من واشنطن تارة ومن هنا وهناك تارة أخرى

masويدار البنتاغون والنظام العالمي الجديد من قبل حلفاء إسرائيل ممن يعملون بكل وضوح وفقا للمصالح الصهيونية الإسرائيلية, وما يجري اليوم في جمهورية مصر العربية ليس بمعزل عن مخططات إسرائيل ومصالحها وأطماعها في التوغل والسيطرة على دول الشرق الأوسط  وإتهاك قواها في صراعات دموية داخلية

ما أقدمت علية قوات الأمن المصري من مجازر دموية متلاحقة بحق مدنيين من مؤيدي الرئيس محمد مرسي المنتخب, ما بعد إنقلاب 3 يوليو 2013 العسكري, وأستخدامها الرصاص الحي خلال فض إعتصامات سلمية, ومواجهة مسيرات جماهيرية بدأ من مجزرة دار الحرس الجمهوري مرورا بالمنصورة ووصولا إلى أحدث حلقاتها الدموية قرب منصة رابعة العدوية وقتلها عشرات المتظاهرين بعد أقل من مضي 48 ساعة على مجزرة العدوية, إلى جانب إعتقالها لقيادات الإخوان المسلمين والآلاف من الموالين لهم وزجهم في غياهب السجون, وفصلها لمئات الموظفين في الشرطة ومراكز الدولة. كل ذلك يشير إلى أن جنرالات العسكر ماضية في تطبيق خطة جهنمية تقضي في إستخدام القبضة الحديدية في الإبادة والتطهير العرقي والتصفية بحق كبرى الشرائح المجتمعية في مصر, الأمر الذي يعيد للأذهان تاريخ الأضطهاد الذي عاشته الحركة خلال عقود من الزمن من جهة, ويعدّ من جهة ثانية إنتهاكا فاضحا للأتفاقيات الدولية التي وقعتها مصر في الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية التي تجرم الإبادة وإرتكاب مجازر التطهير والإضطهاد والجرائم ضد الإنسانية بحق الجماعات والأفراد أيا كانت إنتماءاتهم السياسية ومعتقداتهم الدينية

mascrوقدرت مصادر حقوقية عدد المعتقلين السياسيين في مصر بالآلاف خلال الفترة القليلة الماضية، وأكدت بان المعتقلين بدأوا إضرابا مفتوحا عن الطعام إحتجاجا على إعتقالهم وتعذيبهم, وسط قلق دولي من حملة الاعتقالات التي تطال قيادات سياسية في جماعة الإخوان المسلمين

في حين يمضي قائد الإنقلاب العسكري في إتباع سياسة المجازر الدموية والترهيب والقتل والإعتقال والتخويف في تحديد هوية الخارطة السياسية المستقبلية لجمهورية مصر العربية في غياب حركة الإخوان المسلمين, التي يعد أكبر فصيل سياسي في مصر والوطن العربي

وعلى هذه الشاكلة الدموية التي عامل فيها “العسكر” خصمهم السياسي اللدود الذي كان قد وصل قبل عام إلى سدة الحكم بطريقة ديمقراطية عبر صندوق الإقتراع ستدار بقية الأمور في مصر غدا وبعد غد. وسيواجه “السيسي” معارضيه¸ بل الشعب المصري بأسره بالدولة البوليسبة من أجل تنفيذ ما يدور في مطبخه العسكري, الذي يتلقى التمويل والتدريب من البنتاغون في الولايات المتحدة الأمريكية, ويستولي على موارد الشعب وميزانية الدولة المالية دون أن يقدم لهم شيئا منذ عقود من الزمن

وما يدعو للقلق اليوم في ظل حكم الوضع الراهن وسيطرة القوات المسلحة وامتداد دورها في إدارة البلاد وتخطيها دورها في الواجب العسكري المنوط بها في خدمة وحماية الوطن والمواطنين من جهة, وسيطرتها على المراكز الأقتصادية الحيوية في البلاد وامتلاكها أذرعا إقتصادية تزيد نسبتها عن  40% من اقتصاد مصر، إلى جانب تمتعها بعلاقات واتصالات مع البنتاغون والقوى المتنفذة في العالم  من جهة ثانية, الأمر الذي يلقي بالضبابية على المستقبل الحقيقي للبلاد

mascويتخوف الكثيرون من تكرار سابقة الجزائر في جمهورية مصر العربية. ودخولها منعطفا خطيرا مع استمرار مواجهة الموالين والمتعاطفين مع حركة الإخوان المسلمين مع الجيش والسلطة المعينة, وانسحاب حزب “النور” من العملية السياسية وإستقالة البرادعي, ودعوة أحزاب مصرية أخرى إلى استقالة الحكومة المؤقته، وتحميل مسؤولية الأحداث لوزير الدفاع

في عام 1992, أجهضت المؤسسة العسكرية الجزائرية العملية الأنتخابية التي فاز فيها الإسلاميون (الجبهة الإسلامية) في الجزائر وذلك قبل ان تعلن نتائجها الأمر الذي أدى إلى نزول ألإسلاميين للشوارع على مدى أكثر من عشر سنوات قتل فيها ما يزيد على مائة ألف جزائري

ورغم تأكيد حركة الأخوان المسلمين على سلمية إحتجاجاتهم في مواجهة إنقلاب حكم العسكر, إلا أن المؤسسة العسكرية المصرية ماضية في المواجهة الدموية, من خلال إطلاقها الذحيرة الحية اتجاه رؤوس وأجساد المدنيين, الأمر الذي قد يؤدي في المحصلة إلى ردات فعل الإنتقام من قبل مئات الآلاف من الأسر الثكلى والمصابة والمعدمة إقتصاديا ومعنويا, وبالتالي اللجوء بطريقة تلقائية إلى العنف في التعبير عن الظلم الذي لحق بهم, الأمر الذي يدخل البلاد في صراعات دموية طويلة الأمد, تخدم في محصلتها أهداف وأطماعا إسرائيلية ومخططات إقليمية ودولية


مساع لمحاكمة وزير الدفاع وأركان النظام المصري بالجنائية الدولية قد بدأت

أكدت منظمات حقوقية دولية ومصرية البدء في إجراءات محاكمة مسؤولين مصريين متهمين بالتورط في جرائم قتل خارج نطاق القانون
 
ووذكرت منظمتان حقوقيتان إنهما باشرتا إعداد ملفات تمهيدا لنقلها إلى الأمم المتحدة سعيا منها لمحاكمة وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي وأركان النظام المصري الحالي في المحكمة الجنائية الدولية، فيما كلف حزب الحرية والعدالة مكتب محاماة في لندن للنظر في شرعية ما قامت به القوات المسلحة

وكانت منظمة الكرامة الدولية لحقوق الإنسان وقرها مقرها جنيف – سويسرا – قد سلمت في السابع من شهر أغسطس الجاري ملفا توثيقيا إلى الأمم المتحدة يوثق  260 حالة وفاة في صفوف المتظاهرين خلال إحتجاجات سلمية

وأشارت المنظمة إلى واجب تحمل صناع القرار، بما في ذلك رؤساء الأجهزة الأمنية والسلطات المدنية، المسؤولية الجنائية في حالة استمرار الاستخدام المفرط للقوة

وأبلغت الكرامة الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة عن حالات وفاة موثقة ذهب ضحيتها 152 متظاهرا، في الفترة ما بين 26 و 27 تموز/ يوليو 2013. وبإضافة حالات الإعدام خارج نطاق القضاء الـ109 السابقة التي وثقتها المنظمة ليرتفع عدد الأشخاص الذين قتلوا على أيدي قوات الأمن منذ إقدام الجيش على الإطاحة بالرئيس محمد مرسي يوم 3 يوليو، إلى ما لا يقل عن 260 ضحية

ووقالت المنظمة بأنها وثقت حالات القتل الجديدة التي وقعت خلال فض إعتصام رابعة العدوية, وحتى مساء يوم أمس الجمعة 16 أغسطس 2013, وأنها تعتقد بأن جرائما ضد الإنستنية إرتكبت خلال االأيام الماضية ضد معتصمين سلميين

وكانت منظمة الكرامة مقرها قد أثبتت في وقت سابق للمنظمات الحقوقية العالمية عدم وجود حالات تعذيب في رابعة العدوية والنهضة مثلما روج لذلك الإعلام المصري ومسؤولين مصريين

Austrian Flag
Bild aus dem Parlament
000_5151A
000_2207A

Advertising? Werbung? Click on the picture below. Klicken Sie auf das Bild unten. kawther [dot] salam [at] gmail [dot] com

000_8696b_edited-1

Advertising? Werbung? Click on the picture below. Klicken Sie auf das Bild unten. kawther [dot] salam [at] gmail [dot] com

Related Books


Support this site by buying these books at Amazon. Thank you!

000_4195A
000_4229A
000_1418A
Der Stephansplatz

Der Stephansplatz

Johann Strauß

Johann Strauß

000_8728

Volksgarten

Nikon (57)

Kurpark Oberlaa

000_2638A

Verbrechen in Israel

Add to Netvibes Creative Commons License